الغزالي

425

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

91 - باب : في عقوبة شارب الخمر قد أنزل اللّه في الخمر ثلاث آيات : الأولى قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ « 1 » الآية . فكان في المسلمين شارب وتارك ، إلى أن شرب رجل فدخل في الصلاة فهجر « 2 » ، فنزل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى « 3 » الآية . فشربها من شربها من المسلمين ، وتركها من تركها ، حتى شربها عمر رضي اللّه عنه ، فأخذ بلحي بعير وشج بها رأس عبد الرحمن بن عوف . ثم قعد ينوح على قتلى بدر ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فخرج مغضبا يجر ردائه ، فرفع شيئا كان في يده فضربه به ، فقال : « أعوذ باللّه من غضبه ، وغضب رسوله » ، فأنزل اللّه تعالى : إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ « 4 » الآية . فقال عمر رضي اللّه عنه : انتهينا . انتهينا . ومن الأخبار المتفقة على تحريمها قول سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يدخل الجنة مدمن خمر » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أول ما نهاني ربي بعد عبادة الأوثان عن شرب الخمر ، وملاحاة « 5 » الرجال » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من قوم اجتمعوا على مسكر في الدنيا إلا جمعهم اللّه في النار ، فيقبل بعضهم على بعض يتلاومون ، يقول أحدهم للآخر : يا فلان لا جزاك للّه عني خيرا ،

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 219 . ( 2 ) هجر : خلط في كلامه . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 43 . ( 4 ) سورة المائدة ، الآية : 91 . ( 5 ) ملاحاة الرجال : منازعتهم .